صورة شخصية بالأبيض والأسود لتركي زهدي

ليس كل ما نعيشه يحكى… وليس كل ما نخفيه ينسى.

من أنا؟

أنا تركي زهدي

خلف هدوئي حكايات لم تروى… وخلف كل صورة شيء مني لم يعد كما كان.

لست ممن يجيدون الحديث عن أنفسهم، ولا أؤمن بأن الإنسان يمكن اختصاره في بضعة أسطر، أو أن كل ما نشعر به يستحق أن يقال.

فبعض المشاعر أعمق من أن تصفها الكلمات، وبعض الحكايات أثقل من أن تروى، وبعض الصمت ليس فراغا كما يظنه الآخرون… بل ازدحام بأشياء لا نعرف كيف نبوح بها.

أصبحت أفضل الصمت على الكلام، والإنصات على الجدال، والابتعاد على البقاء في أماكن لا تشبهني.

تغيرت كثيرا… حتى أصبحت أحيانا غريبا عن الشخص الذي كنت أعرفه.

منذ أن رحل أبي…


لم أفقد شخصا فحسب… فقدت معه شيئا من نفسي، وشيئا من طمأنينتي، والكثير من الحياة كما كنت أعرفها.

رحل وبقي كل شيء حولي في مكانه، إلا ذلك الجزء مني الذي رحل معه ولم يعد.

منذ ذلك الغياب، لم تعد الأيام تحمل الإحساس نفسه، ولا الأماكن تمنحني الأمان ذاته. أصبحت أبتسم حين يجب أن أبتسم، وأصمت حين يزدحم داخلي بما لا يقال.

بعض الفقد لا يترك جرحا ننتظر شفاءه… بل يترك فراغا نتعلم كيف نعيش حوله.

أوجاع على هيئة شغف


لم أجد طريقة لأسكت ضجيج ما بداخلي، سوى أن أغرق نفسي في التفاصيل.

أختبئ خلف عدستي، وأبحث في الظلال عن مشاعر تشبهني. ألتقط ما يعجز لساني عن وصفه، وأترك في الصور شيئا من حزني دون أن يدرك أحد مصدره.

أقضي ساعات أمام شاشتي، بين التصميم والمونتاج وتحرير الصور، أعيد ترتيب الألوان والمشاهد، وكأنني أحاول إصلاح شيء في داخلي لا تصل إليه يداي.

أصلح الصور لأنني لا أستطيع إصلاح كل ما كسرته الحياة.

بين زئير المحركات وسكون الروح


أعشق السيارات والدراجات النارية، لا لمجرد قيادتها، بل لما تمنحني إياه من عالم أستطيع أن أنشغل فيه عما يؤلمني.

قد أقضي ساعات في تعديل سيارتي أو دراجتي، أغير تفصيلا، وأضيف آخر، وأبحث عن كمال صغير في أشياء ما زال بإمكاني التحكم بها.

ثم أكتفي بالجلوس أمامها، أتأملها وهي ساكنة، دون رغبة في الخروج أو الذهاب إلى أي مكان.

قد يبدو ذلك غريبا للآخرين، لكنه قد يرتب فوضى بداخلي لا أجدها وسط الزحام.

فليس كل من يعشق المحركات يبحث عن الطريق… بعضنا يبحث عن شيء يسكت ضجيج روحه.

أصبحت الوحدة تشبهني


لم أعد أبحث عن كثرة الرفاق، ولا أجد في الحديث الطويل ما يخفف ثقل ما أحمله.

أصغي أكثر مما أتحدث، وأتجاوز أكثر مما أجادل، وأبتعد دون أن أترك خلفي تفسيرا.

أحب الليل، والأماكن الهادئة، والطرقات الخالية، وتلك اللحظات التي لا يطالبني فيها أحد بأن أكون بخير.

لست كارها للعالم… لكنني أصبحت أكثر ألفة مع وحدتي.

فبعض الأرواح لا تختار العزلة حبا في الغياب… بل لأنها تعبت من شرح ما لا يستطيع أحد رؤيته.

ما تراه… ليس كل ما أنا عليه


هذا الموقع ليس مجرد معرض لصور التقطتها، أو أعمال صنعتها.

إنه أجزاء متناثرة مني، وحكايات أخفيت تفاصيلها بين الضوء والظلال، وبين زئير المحركات وصمت الليالي.

سترى شغفي، وربما يعجبك ما أصنعه… لكنك لن تعرف دائما ما الذي كنت أحاول نسيانه وأنا أصنعه.

لم أعد أبحث عن أن يفهمني الجميع، ولا أرغب في كشف كل ما وراء هدوئي.

يكفيني أن أترك أثرا جميلا… حتى وإن كان مصدره وجعا لا يراه أحد.

بين زئير المحركات وجنون البكسلات… هنا شغفي.. هنا أنتمي..

تركي زهدي

«أرى الجمال في التفاصيل… ربما لأنني فقدت أجمل ما كان في حياتي»